مؤسسة آل البيت ( ع )

60

مجلة تراثنا

ومن هنا يتضح دور الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في الحفاظ على نقاء التأويل والنهي عما يعكر صفاءه ، بتأكيده على ضرورة الابتعاد عن التقليد ، والرجوع إلى الأدلة الصحيحة ، وتجنب الشواهد اللغوية الشاذة النادرة ، وهذا نص كلامه : قال ( رضي الله عنه ) : " ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلد أحدا من المفسرين ، إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه فيجب اتباعه لمكان الإجماع ، لأن من المفسرين من حمدت طرائقه ، ومدحت مذاهبه ، كابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمت مذاهبه كأبي صالح ، والسدي ، والكلبي وغيرهم ، هذا في الطبقة الأولى . وأما المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه ، وتأول على ما يطابق أصله ، ولا يجوز لأحد أن يقلد أحدا منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة : إما العقلية ، أو الشرعية ، من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، خاصة إذا كان مما طريقه العلم . ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللغة فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوما بين أهل اللغة شائعا بينهم . وأما طريقة الآحاد من الروايات الشاردة والألفاظ النادرة ، فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا على كتاب الله ، وينبغي أن يتوقف فيه ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد منه بعينه ، فإنه متى قطع بالمراد كان مخطئا وإن أصاب الحق كما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنه قال تخمينا وحدسا ، ولم يصدر ذلك عن حجة قاطعة ، وذلك باطل